السيد محمد الصدر

109

ما وراء الفقه

الملاحظة الأولى : لا فرق عرفا ولغويا ، بين قوله يكره ، ويكرهه . فإن حذف المفعول به أمر شائع كقوله تعالى * ( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ) * . يعني قاضيه . فالمحصل فقهيا واحد . الملاحظة الثانية : أن أهم أشكال على هذا التعريف يمكن تقريره كما يلي : أن الكراهة المشار إليها في التعريف لها أحد متعلقين محتملين : الأول : أن تكون الكراهة متعلقة بالذكر نفسه ، يعني أن الفرد يكره تداول شيء معين عنه ، فهو يكره التداول نفسه ، وإن أحب الصفة التي يتحدثون عنها . الثاني : أن تتعلق الكراهة بالصفة المذكورة ، فيكون المعنى : ذكرك أخاك بصفة يكرهها . وكلا الاحتمالين لا يخلو من مصاعب فقهيا : أما الاحتمال الأول : فهو لا يتضمن إلا كراهة الإفصاح والنقل . بغض النظر عن الأمر المنقول . ومن المعلوم أن الأمر المنقول قد يكون صفة حسنة كما قد يكون صفة سيئة ، كما قد يكون صفة لغيره كأحد أخوته أو أولاده مثلا . كما قد تكون صفة تكوينية . وكلها يمكن أن يكون بعض الأفراد كارها لنقلها . فالصفة الحسنة ، كالعبادات ، مما يكره كثير من المتعبدين الإفصاح عنها وإفشاءها ، تحاشيا للرياء ونحوه . والصفة السيئة ، الخلقية والخلقية والاختيارية مما يكره صاحبها الإفصاح عنها . ولكن قد لا يكره ذلك أيضا لمصلحة ما ، كاشتهار أن يكون فقيرا ليحصل على بعض المساعدات أو غير ذلك . وقد تكون الصفة حسنة أو سيئة لغيره من أسرته أو عشيرته أو صديقه